للكُتّاب: 5 أسباب تدفعك لإنتاج نسخة صوتية من كتابك

البشر هم المخلوقات الوحيدة التي منحها الله العقل والذكاء وهذا جعلنا نتطورُ كل يوم أكثر ، فصرنا نُحول كل فكرة إلى أداة تُسهل علينا الحياة وتجعل الأشياء حولنا أكثر طوعاً من أجل خدمتنا . نعم نحن أذكياء، لكننا صرنا مصابون بجنون السرعة ، جنون السرعة الذي جعل التواصلَ اليوم بين الأمهات وأبنائهن مقتصراً على “واتساب” والذي جعل من الصعب على العائلات أن تَجتمع في ليالي الشتاء الباردة لتبادل الأحاديث التي تَبثُّ الدفء في قلوبهم، بدلاً من ذلك هم يجتمعون في “جروب العائلة” على فيسبوك ليتبادلوا الاعجابات!

 

ولكن رغم بعض السلبيات التي قادها جنون السرعة على حياتنا ، إلا أنه دفع كثيراً من الناس لابتكار أشياء صارت تُسهل علينا الحياة وتدفعنا لأن نكون أفضل ، أحد أهم هذه المبتكرات – كما أعتقد – الكتب الصوتية ، ففي حين تكون يداي مشغولتان بالعمل على تنظيف المنزل ، تستمتع أذناي بسماع كلمات المؤلف دوستويفسكي في رائعته الأخوة كارامازوف بصوت معلق صوتي محترف ، وبأسلوب يحي النص ويجعلني أغوص في القصة كأنني أعيشها بجسدي وليس بروحي فقط .

 

في علم التسويق هناك أشكال مختلفة من عمليات التسويق قائمة بشكل أساسي على المشاعر ، لأن التأثير على المشاعر دائماً يدفع الناس للقيام بالأفعال ، وأكد العلماء في دراسات كثيرة أن إحدى أهم أدوات التأثير على المشاعر هو الصوت البشري، لهذا السبب أصبحت الكتب الصوتية مهمة فاستماع الجماهير للكتب يُحفزهم على القيام بالأفعال واتخاذ القرارات، القراءة مهمة أيضاً لكن مع الأسف لم يعد لدى الناس الكثير من الوقت من أجل التفرغ التام للاختلاء بالكتب، لذلك دعوني أقدم لكم خمسة أسباب تدفع الكُتّاب إلى تحويل كتبهم المقروءة الى كتب صوتية:

 

1.  الكتب الصوتية واحدة من أكثر الصناعات التي تنمو اليوم بشكل هائل في العالم، بحسب موقع good reader فإن قيمة صناعة الكتب في العالم كانت تقدر في عام 2017 بـ 3.5 مليار دولار ، وذكر الموقع أن هذا يمثل زيادة بنسبه 31 ٪ عن العام 2015 ، الناشرون الأمريكون يأكدون أن 36 ألف كتاب صوتي كانت تُضاف سنوياً على مدار السنوات الثلاث 2013 ، 2014 ،2015 إلى مكتبة الكتب الصوتية الأمريكية ، هذه الأرقام الكبيرة توضح لكم إلى أي مدى صار الناس مهتمون باقتناء الكتب الصوتية اليوم.

 

2.  رغم شُح الدراسات والاحصائيات التي تتحدث عن أعداد الجماهير المهتمة بالكتب الصوتية ، لكن بحسب موقع فوربس فإن 37% من الناس يفضلون الإستماع إلى الكتب عن قراءتها ، ويُرجع ذلك أستاذ جامعة ممفيس – أرثر غرايسر – الذي يُدّرس التعلم والإدراك إلى أن الناس يستطيعون فك الرسائل بشكل أسرع من خلال الصوت ، وذلك لأن الإستماع يُحفز التخيل لدينا ، فيختلق العقل الصورة على طريقته وذلك محفزاً كافياً يدفعه لاستيعابها أسرع.

 

3.  الكتب الصوتية مناسبة لكل زمان ومكان ! نعم ، الناس اليوم يستطيعون إقتناء الكتب في حقائبهم وفي هواتفهم وفي سياراتهم ، وكذلك يستطيعون الإستماع إليها وهم يمارسون الرياضة ، وهم يقودون سياراتهم لساعات ، حتى وهم يحلقون ذقونهم صباحاً أو ينظفون أسنانهم ، لذلك إن أنت قمت بانتاج نسخة صوتية من كتابك الورقي فإعلم أن كلماتك ستصبح صديقة لجيل الألفية في كل وقت وحين.

 

4.  ” التحدث للمكفوفين دون جهد من جانبهم” كانت هذه هي كلمة العالم توماس أديسون حين إخترع جهاز لتسجيل واستعادة الصوت اشتُهر اسمه بالفونوغراف وفقًا للنقل الحرفي من كلمة فونوغراف ومعناها بالعربية الكاتب الصوتي ، جاءت فكرة الفونوغرافات لأديسون من أجل تخفيف العناء على فاقدي البصر حيث كانوا يقوم بعض الناس بتسجيل الكتب للمكفوفين فيستمعون لها بسهولة عبر هذا الجهاز ، فالكتب الصوتية اليوم هي وسيلة للتواصل مع فئة المكفوفين وتعليمهم كذلك.

 

5.  مساهمتك الفعلية في إثراء المحتوى العربي الرقمي فقد أظهر تقرير صادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات عام 2015 أن حجم المحتوى العربي على الإنترنت لا يتجاوز 3% .

 

من المعلوم أن الكتب الصوتية حديثة الظهور في الوطن العربي ، فبعد عام 2000 بدأت بعضُ المواقع الالكترونية الاهتمام بنشر الكتب الصوتية ، ولكن هذه المواقع لم تُركز بشكل أساسي على إنتاج الكتب الصوتية ، بل كانت جزءاً من الأعمال التي تُقدمها لجمهورها ، في حين أن اليوم ظهرت العديد من المنصات الصوتية المتخصصة في مجال الكتب الصوتية فقط ، مما يسهل عليك ككاتب إنتاج النسخة الصوتية من كتابك وبيعها ، لذا كل ما عليك هو اختيار المعلق الصوتي الذي يناسبك لتصل عبره إلى جمهورٍ أكبر وتكون قريب من قُرّاءَك ومن رغباتهم.

 

الاء احمد

باحثة في الصوت وعلومه👩‍🎓 راوية كتب 📚 معلقة صوتية🎙